الصفحـــة الرئيســة
   تعــرف عـلى الشيـخ
   المكتبـــة العلميـــة
   آراء ومقــــــالات
   الفتـــــــــاوى
   الصوتيــــــــات
   منبــــر الجمعـــة
   جــدول الـــدروس
   تواصــل مـع الشيـخ

195314566 زائر

  
 
 
 

التاريخ : 18/1/1427 هـ

آراء ومقالات

د . بشر بن فهد البشر

معالم الغضب لدين الله

 

الغيرة لله تبارك وتعالى، والغيرة للدين؛ هي غيرة الرجل المسلم، وغيرة المرأة المسلمة أن تنتهك محارم الله، وأن يعصى الرب سبحانه وتعالى، وهذه تتمثل في أمور منها:

الغضب لله سبحانه وتعالى أن يعصى: وهذا قد أمر الله به؛ حيث قال:

(( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ)) (التوبة: 73).

وكان نبينا- صلى الله عليه وسلم- لا ينتقم لنفسه؛ إلا أن تنتهك محارم الله سبحانه؛ فيغضب لله تعالى؛ بل ولا يقوم لغضبه شيء- صلى الله عليه وسلم-، والسيرة النبوية والشمائل المحمدية وكتب السنة ودواوينها؛ مليئة بالشواهد والأمثلة على عدم انتقام النبي- صلى الله عليه وسلم- لنفسه؛ ويكفي أن نتذكر أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - قد عفا عن قريش يوم فتح مكة دفعة واحدة، وهم قد آذوه وأخرجوه من بلده، أما غيرته لله تبارك وتعالى؛ فأكثر من أن تحصر؛ ومثال ذلك:

حينما دخل النبي- صلى الله عليه وسلم على أم المؤمنين عائشة– رضي الله عنها –، وفي بيتها قرام فيه صور: أي( ستر فيه صور)؛ فتلون وجهه- صلى الله عليه وسلم-؛ ثم تناول الستر؛ فهتكه، وقال: (( من أشد الناس عذابا يوم القيامة؛ الذين يصورون الصور )) والحديث رواه البخاري.

فقد تغير وجهه- صلى الله عليه وسلم-؛ غضبا لله تعالى، وإنكاراً لهذا المنكر، وهو وضع الصور؛ كالستائر التي توضع اليوم على النوافذ، وحينما شفع أسامة– رضي الله عنه – في المرأة المخزومية التي سرقت؛ غضب النبي- صلى الله عليه وسلم -، وقال: (( أتشفع في حد من حدود الله؟؛ لو أن فاطمة بنت محمد سرقت؛ لقطع محمد يدها )).

ومن معالم الغضب لله تبارك وتعالى:

نصرة المؤمن والمؤمنة لله ولرسوله- صلى الله عليه وسلم- بالأقوال وبالأفعال: قال الله سبحانه: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ)) (الصف: 14) .

وقال سبحانه: (( وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)) (الحج:40) .

فإذا رأى المسلم منكرا، أو سمع بقولٍ يطعن في السنة، أو يستهزئ بالدين، أو يتعرض لأهل العلم والفضل؛ فإن المؤمن يغضب لله تعالى، ويبادر لنصرة الله تعالى، ونصرة رسوله- صلى الله عليه وسلم-، ولقد حرم الله سبحانه أن يجلس المؤمن في مجلس يستهزأ فيه بآيات الله تعالى:(( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا ))(النساء: 14).

إذن يقوم المؤمن من هذا المجلس الذي لم يستطع تغيير المنكر فيه؛ غضباً لله تبارك وتعالى.

حكى العالم اللغوي: ( أبو العباس المبرد )– رحمه الله تعالى– صاحب

( الكامل، والمقتضب)؛ حكى عن شيخه عالم النحو( أبي عثمان المازني): أنه قصده بعض أهل الذمة ليقرأ عليه كتاب(سيبويه)، وبذل له مائة دينار من الذهب؛ فامتنع ورده؛ فقال له تلميذه المبرد: ( أترد هذا القدر مع شدة فاقتك!! فقال: إن هذا الكتاب ( كتاب سيبويه ) يشتمل على ثلاثمائة آية من القرآن، ولست أرى تمكين هذا الذمي منها غيرة على القرآن)؛ فعوضه الله تعالى ألف دينار من الواثق العباسي بسبب اختلاف في إعراب كلمة في بيت من الشعر.

 فهذا العالم غضب لله تعالى، وغار أن يتعلم ذمي، وأن يمكن من ثلاثمائة آية من القرآن؛ فعوضه الله سبحانه وتعالى.

وإن من معالم الغضب لله سبحانه:

 الجهاد في سبيل الله تعالى بالأقوال، وبالأموال والأفعال: قال النبي- صلى الله عليه وسلم-:(( جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم))رواه أبو داوود بإسناد صحيح عن أنس - رضي الله تعالى عنه.

فالجهاد إذن هو أعظم ما يقوم به المسلم حين يغضب لله تعالى من ظهور الطاغوت والكفر، واستيلائه على هذه الأرض، وتحكمه في عباد الله تعالى؛ فيجاهدهم المؤمن بلسانه وماله ونفسه؛ لتكون كلمة الله هي العليا، وتكون كلمة الذين كفروا السفلى.

ومن ذلك أيضا:

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: هذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ الذي هو سياج يحفظ الله تعالى به الأمة والمجتمع؛ فتسير السفينة آمنة؛ أما إذا ترك فإن السفينة تغرق، والمجتمع يتلوث ويتلطخ بأوحال الرذيلة والمعصية والفاحشة؛ هذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي ضيعه الكثيرون؛ أمر الله عز وجل به كل المسلمين: (( وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ))

( آل عمران: 104).

وأمر به النبي- صلى الله عليه وسلم- حين قال: (( من رأى منكم منكرا؛ فليغره بيده؛ فإن لم يستطع فبلسانه؛ فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان )).

وإن من هذا النوع من الغيرة:

أن يغار المسلم على أعراض إخوانه المسلمين: أن يغار عليها أن تنتهك أو أن يتعرض لها أهل السوء، وأن يغار عليها أن يراها في الشوارع وقد خالفت أمر الله تعالى، وارتكبت الزور والمنكر.

وإنك لتجد عجباً حينما تخاطب كثيراً من الناس في هذا الموضوع؛ فيقابلك أحدهم؛ فيقول: ( إن عليك بالحكمة، وعليك أن تترك الناس ولا تتعرض لهم، ولماذا تدخل مع الناس في مشاكل).

ويظن أن ذلك ينجيه أمام الله تعالى، ويظن أن ذلك عذر يكفي أن يقوله لتسقط عنه هذه الواجبات العظيمة، وما علم المسكين أنه قد وضع الحكمة في غير موضعها، وأنزلها في غير منزلتها؛ حينما فرط في أمر فرضه الله تعالى عليه؛ فرأى المعصية والمنكر أمامه وتركه؛ ويوم القيامة يتندم، ولكن حينما لا ينفع الندم، إن الحكمة تعني أن تضع الأمور في مواضعها وفي نصابها الذي وضعها الله تعالى فيه؛ فتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، ولا تداهن في الله تعالى، ولا تسكت على باطل؛ فإن الساكت عن الحق شيطان أخرس.

وإن التفريط في هذا النوع من الغضب لله تعالى والغيرة على حرماته؛ يسبب الكثير من العقوبات، وإن ترك الغضب لله؛ انحراف عن ما أمر الله تعالى به، وقد قال الله سبحانه:(( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )) (النور: 63) .

قال الإمام أحمد: ( أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك )؛ لعله إذا رد بعض أمر النبي- صلى الله عليه وسلم- قد يصيبه شيء من الزيغ فيهلك، ويكفي أن نعلم أن القعود مع الذين يستهزئون بآيات الله تعالى؛ إذا رضي المؤمن بذلك وبقي معهم وهو يعلم باستهزائهم؛ فإنه يكون مثلهم؛ كما أخبرنا الله تعالى: (( إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ )) ( النساء: 140). 

وأما ترك الجهاد؛ فإن عاقبته ذلة الأمة وضعفها وتمزقها؛ بل وأن يكون بأسها بينها؛ كما هو الحاصل اليوم، وأما ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فإنه سبب من أسباب انتشار الفساد، وضياع العفة والطهارة من المجتمع؛ فإن الفاسقين يتطاولون على أعراض المسلمين، وأول ما دخل النقص على بني إسرائيل هو من تركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ قال الله تعالى: (( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ، كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ )) (المائدة: 78، 79).

 

كتابة تعليق
الاسم:
العنوان:
تأثير نصي:صفحة انترنتبريد الكترونيخط عريضخط مائلنص تحته خطاقتباسكودفتح قائمةعناصر القائمةإغلاق القائمة
التعليق:

1  -  الاسم : ام محمد لا     من : غيرة على رسول الله      تاريخ المشاركة : 18/1/1427 هـ
اني والله اشد على يدكم و اوجه دعوتي إاى اخواني من رزقه الله بجميل التعبير بأن يكتب كتيبات إسلامية في الذب عن رسول الله لقد توجهت لعدة مكتبات إسلاميه باحثة عن مطبوعات صغيرة لكي اوزعها على ابنائي الطلاب فلم أجد، وما اجملها إن كانت بالغة الأجنبية كي نوزعها في الأماكن العامة
2  -  الاسم : ابواحمد لا     من : الرياض      تاريخ المشاركة : 20/1/1427 هـ
غفر الله لك ياشيخ بشر وسدد الله خطاك . اما الاخت ام محمد فياليتها اخبرتناعن مكانها, حتى نعرف المكان الذي لايوجد فيه كتيبات عن الرسول صلى الله عليه وسلم.
3  -  الاسم : محمدعصام لا     من : مصر      تاريخ المشاركة : 20/1/1427 هـ
يا ولاد الكلب
4  -  الاسم : totala لا     من :      تاريخ المشاركة : 21/1/1427 هـ
بارك اللة فيك وياليتنا نستطيع ان نفعل شىء هل من موجة؟؟؟؟
5  -  الاسم : ابوانس لا     من : [email protected]      تاريخ المشاركة : 21/1/1427 هـ
جزاك الله خير الجزاء ,, 
 
وكتب الله اجرك ,, ونفع بك الامه ,, ونسأل الله سبحانه ,, وتعالى ان يعيينا على الامر بالمعروف ,, والنهي عن المنكر ,, كما امرنا رسولنا الامين صلى الله عليه وسلم ,, 
 
 
اللهم احيينا سعداء ,, وامتنا شهداء ,, واحشرنا في زمرة المصطفى صلى الله عليه وسلم ,, 
 
6  -  الاسم : ابوانس لا     من : [email protected]      تاريخ المشاركة : 21/1/1427 هـ
جزاك الله خير الجزاء ,, 
 
وكتب الله اجرك ,, ونفع بك الامه ,, ونسأل الله سبحانه ,, وتعالى ان يعيينا على الامر بالمعروف ,, والنهي عن المنكر ,, كما امرنا رسولنا الامين صلى الله عليه وسلم ,, 
 
 
اللهم احيينا سعداء ,, وامتنا شهداء ,, واحشرنا في زمرة المصطفى صلى الله عليه وسلم ,, 
 
7  -  الاسم : م.مدين لا     من : سوريا      تاريخ المشاركة : 21/1/1427 هـ
بارك الله فيك ونتمنا على الله ان يجعل بيننا من هو غيور على دين الله ورسوله والله ولي التوفيق
8  -  الاسم : البــتار لا     من : بلاد الحرمين      تاريخ المشاركة : 12/11/1427 هـ
جزاك الله خيراً يا شيخ بشر وأسأل الله أن يبارك فيك وفي وقتك ، كما أتمنى منك ومن الطاقم العامل على هذا الموقع المبارك أن تحذف جميع التعليقات الغير لائقة ولا تنشر .. لكي لا نرى إلا كل مفيد ... والسلام عليكم ورحمة الله .....
9  -  الاسم : وليد لا     من : السعودية      تاريخ المشاركة : 2/2/1430 هـ
بارك فيك يا أخي الكريم
10  -  الاسم : اسامة سليمان لا     من : بارك الله فيك يا شيخ      تاريخ المشاركة : 2/2/1430 هـ
نرجوا حذف تعليق هذا القبيح المدعو محمد عصام
11  -  الاسم : ام مجاهد لا     من :      تاريخ المشاركة : 26/3/1430 هـ
بارك الله فيك شيخنا واسال الله ان يجعلنى واخوانى واخواتى ممن يغير على دين رب الارض والسماء ويجاهد بالنفس والمال لاعلاء كلمة الحق

 

طباعة

7258  زائر

إرسال