الصفحـــة الرئيســة
   تعــرف عـلى الشيـخ
   المكتبـــة العلميـــة
   آراء ومقــــــالات
   الفتـــــــــاوى
   الصوتيــــــــات
   منبــــر الجمعـــة
   جــدول الـــدروس
   تواصــل مـع الشيـخ

194710172 زائر

  
 
 
 

التاريخ : 5/10/1426 هـ

قضايا اسرية

د . بشر بن فهد البشر

صفات البيت المسلم

الصفحة 5 لـ 6

 

سكان البيت المسلم

البيوت بأهلها و بسكانها، لا بجدرانها و بنائها، فإذا كان أهلها أخياراً كانت بيوتا مملوءة نورا، و إذا كان أهلها أشرارا فُجّارا كانت بيوتا مملوءة ظلمة، وأهل البيت المسلم لهم مواصفات و لعل من أهم مواصفاتهم ما يلي:

الصفة الأولى : أنهم صالحون مؤمنون مصلون، وهم مؤمنون بربهم ، مؤمنون بوعده و وعيده، يرجون رحمته و يخافون عذابه، وهم يحافظون على الصلوات، لا يؤخرونها عن أوقاتها و ليسوا عنها بالساهين ، لأن الله تعالى قال: (( فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ)) (الماعون:4-5).

قال أهل العلم: هم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها فتوعدهم الله- عز وجل- بهذا الوعيد الشديد، وهم أيضا مؤدون لحقوق الله و حقوق عباده، وهم مؤدون لكل حقوق ربهم من صلاة و صيام و زكاة و حج، و بر بالوالدين وصلة للأرحام ، وإحسان للجيران ، وأخلاق فاضلة ومن آداب رفيعة، كما هم أيضا مؤدون لحقوق العباد، فهم يؤدون حق الخالق ويحسنون أيضا للمخلوق، هم لا يظلمون غيرهم ولا يشتمون غيرهم و لا يؤذون غيرهم، و يخشون قول الله تبارك وتعالى: (( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَااكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا)) (الاحزاب:58).

الصفة الثانية : أنهم حافظون لجوارحهم، حافظون لألسنتهم، يحفظون ألسنتهم من كل محرم، واللسان أمره خطير. يقول الله تبارك وتعالى: (( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ)) (المؤمنون:1-3) .

ويقول تعالى عن صفات عباد الرحمن: (( وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامً)) (الفرقان:72).

فهم أقوام حفظوا ألسنتهم من كل لغو و باطل ، ومن كل زور وكذب ، كيف لا هم يعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال لمعاذ: (( وهل يكب الناس في النار على وجوههم- أو قال على مناخرهم- إلا حصائد ألسنتهم))[1].

الصفة الثالثة : أنهم حافظون لفروجهم، لأن الله جل وعلا  قد أمرهم بذلك فقال: (( قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ)) (النور:30-31).

وقد وصفهم ربهم تبارك و تعالى بذلك فقال: في سورة المؤمنون: (( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ)) (المعارج : 29-31) .

وقد قال صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح هذا هو مراد إبليس لقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح (( أن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه، فأقربهم منه منزلة أعظمهم فتنة، فيأتيه الشيطان فيقول: ما زلت في ذلك الرجل حتى فرقت بينه و بين امرأته، فيدنيه إبليس ويقول له: أنت أنت))[2].

إن إبليس يحرص على هدم الأسرة المسلمة، لأن إبليس يعلم أن في هدم الأسرة المسلمة شرا عظيما و بلاء مستطيرا و لذلك يحرص كل الحرص على أن يوقع الشقاق بين الرجل و أهله، و بين الأخ  و أخيه، و بين أهل البيت أجمعين.

كما أن من صفات أهل البيت المسلم أنهم يتعاونون على طاعة الله جل و علا ، امتثالا لأمر ربهم سبحانه في قوله تبارك وتعالى: (( تَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ)) (المائدة : 2) .

إن النبي صلى الله عليه وسلم دعا للرجل، الذي  يقوم ليصلي من الليل فيوقظ امرأته فإن أبت نضح في وجهها الماء قال عليه الصلاة والسلام: (( رحم الله رجلا قام يصلي من الليل فأيقظ أهله فإن أبت نضح في وجهها الماء و رحم الله امرأة قامت تصلي من الليل فأيقظت زوجها فإن أبى نضحت في وجهه الماء))[3] .

هذا هو التعاون على الطاعة و والله إنها من أعظم النعم أن يكون في بيتك من يعينك على طاعة الله في بيتك وهذا هو ما يدعوا به عباد الرحمن كما أخبر الله عنهم أنهم كانوا يقولون: (( رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا)) (الفرقان : 74) .

إن قرة الأعين من الأزواج و الأولاد هم الذين يكونون عونا لك على الطاعة، أما الذين يكونون سببا لوقوعك في  المعصية فهم يكونون ابتلاء وامتحان نسأل الله  العافية.

الصفة الرابعة : أنهم يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر امتثالا لأمر ربهم جل وعلا في قوله تعالى: (( وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)) (آل عمران: 104) .

البيت المسلم أهله يحملون رسالة الإسلام، يعيشون لهذه الرسالة، وتحترق قلوبهم لأجلها، تشتعل جذوة الإيمان وجذوة الخير في القلوب فتنير قلوبهم وبيوتهم ، وتنير على مجتمعهم أيضا، وهم يدعون إلى الله على بصيرة، امتثالا لأمر ربهم (( وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ)) (آل عمران:104).

فالدعوة إلى الله مهمة المجتمع المسلم و هي طريقة أتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( قُلْ هَـذِهِ  سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي)) (يوسف : 108) .

الصفة الخامسة : أنهم يبنون علاقاتهم مع غيرهم على شرع الله و منهجه. إنهم يوالون ويعادون على منهج واضح ، إنهم يوالون أولياء الله ولو كانوا من أبعد  الناس و يعادون أعداء الله، ولو كانوا من أقرب الناس، إنهم لا يوالون لعصبية أو جاهلية، هم يحبون أهل الطاعة وأهل المعتقد الصحيح، وهم يبغضون أهل الإشراق وأهل الفكر المنحرف وأهل الأهواء المضلة، ولو كانوا أقاربهم، لأنهم قد فقهوا عن الله و رسوله، إنهم سمعوا من الله فقبلوا وعملوا، سمعوا الله تعالى يقول:           (( لاَ تَتَّخِذُواْ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُواْ لِلّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا)) (النساء : 144) .

وسمعوا الله يقول: (( لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ)) (المجادلة : 22) .

إن مما يفتقده الكثير من المسلمين  اليوم أن تجد من الأولاد من يعصي الله ورسوله ، ويجاهر بالمعصية بترك الصلاة أو بنحو ذلك، ومع ذلك لا يتبرءون منهم، ومع ذلك لا تتمعر وجوههم غضبا لله، و مع ذلك ربما يعادون من يأمر أولادهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، وهذه إحدى المصائب فإنا لله و إنا إليه راجعون.

الصفة السادسة : إن من صفات أهل البيت المسلم ؛ بل ومن مميزاتهم التي يتميزون بها عن غيرهم أن الله وفقهم بأن يعتنوا بأولادهم عناية تامة، إنهم يعلمون أن دينهم الإسلام قد اعتنى بإنشاء الأسرة الصالحة، لأن الأسرة الصالحة لبنة في بناء المجتمع ، والمجتمع يتكون من أسر فإذا كانت الأسرة صالحة كان المجتمع صالحا، و إذا كان المجتمع صالحا فقد أفلحت الأمة ، إنهم يعلمون فائدة صلاح الأبناء في الدنيا والآخرة، في الدنيا بالبر وبالعون على الطاعة و في الآخرة أن يستغفروا لهم و يدعوا لهم (( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث)) [4].

يعلمونهم منذ أن يبدؤوا بالكلام يعلمونهم ذكر الله جل و علا و يعلمونهم التوحيد ، فعندما يبدأ الولد ذكرا كان أو أنثى ، وكلمة الولد في اللغة على الذكر والأنثى، بعكس ما هو متعارف عليه عندنا، ففي لهجتنا أن الولد يطلق فقط على الذكر بينما في لغة القرآن أن الولد يطلق على الذكر والأنثى.

أقول : إنهم يعلمون أولادهم منذ أن يبدؤوا بالكلام كلمة التوحيد: لا إله إلا الله، يعلمونهم التسبيح، يعلمونهم التكبير. أرأيت الفرق بين طفل حين يقابلك تسمع منه كلمة لا إله إلا الله وبين طفل تسمع منه كلمات بذيئة.. فرق عظيم.

 


 

 تربية الأبناء                                        

إن من المؤلم أن بعض الأسر تربي أبناءها على كلمات أجنبية ، وربما تترك أبناءها للخادمات تتولى التربية و التنشئة، كما أنهم يعلمون أولادهم الصلاة إذا أصبحوا في سن التمييز، امتثالا لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال : ((مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع)) [5].

فإذا بلغ الولد سن التمييز وهو غالبا سن السابعة فإن على والديه أن يعلموه الصلاة والطهارة أن يعلموه الخشوع في الصلاة ، واحترام المساجد بعكس ما نراه اليوم في كثير من الأطفال عندما يأتي ليصلي وهو قد تعدى السابعة يبدأ يلتفت.. ويضحك.. ويتلاعب وهو في صلاته.

كما أنهم يعلمون أولادهم فرائض الإسلام كلها، إنهم يعلمون أبناءهم حب الله و رسوله، يربون الولد منذ الصغر على أن يكون محبا لله جل وعلا.. معظما له ، كلما سمع ذكر الله- كلمة الله ، كلما كبر وسبح، وكلما شعر بتعظيم هذا اللفظ الجليل، كما أنهم يربونهم على محبة رسول الله المصطفى صلى الله عليه وسلم، يعلمونهم أنه القدوة و يعلمونهم أنه الإمام، و يعلمونهم أنه الذي يأخذ بأيدي البشرية إلى الخير، فيعلمونهم محبة النبي ص ، فكلما ذكر اسمه صلوا عليه و سلموا ، كما أنهم يربون أولادهم على القرآن الكريم، فمنذ أن يصبح الولد في سن يحفظ فيه يعلمونه حفظ القرآن، وهذه يا أيها الأحبة الكرام سيرة السلف الصالح، حيث كانوا يربون أولادهم من الصغر على أن يحفظوا كتاب الله الكريم وإذا أنت اطلعت على تراجم العلماء تجد كثيرا منهم قد حفظ القرآن وهو دون العاشرة من عمره وذلك والله فضل عظيم يؤتيه الله من يشاء،

كما أنهم يعلمونهم احترام القرآن واحترام أهل القرآن ، وكم من طفل عندما يرى القرآن الكريم لا يفرق بينه وبين أي كتاب!

إن القرآن أيها الأحبة ليس كغيره من الكتب، إنه كلام رب العالمين إنه المنهج الخالد إنه دستور الأمة ، إنه يجب أن تضعه هذه الأمة في قلوبها، وإني أقول إن الأمة لن تنجح وإن لن تفلح إلا إذا رجعت إلى القرآن فاستلهمت منه رشدها واستبانت منه طريقها، وما ضلت الأمم السابقة- كما جاء في الحديث - إلا لما تركوا كتبهم التي أنزلت على أنبيائهم وانصرفوا إلى كتب علمائهم فالقرآن هو كل الخير، فلك يجب أن نربي أبناءنا على حفظه، وعلى احترامه ، وعلى تعظيمه ، كما أنهم أيضا يربون أولادهم على احترام كتب العلم.

كم من إنسان لا يقشعر جلده حين يرى أولاده يتلاعبون بالكتب و يرمونها وربما يطئونها.

إن الكتب التي فيها ذكر الله تعالى وذكر رسوله صلى الله عليه وسلم وفيها العلم من الحلال والحرام إنها يجب أن تحترم و ترفع و تقدر لأنها كتب الإسلام .

كما أنهم يعلمون أولادهم حديث رسول الله ص  فيقومون بتحفيظ أولادهم ما يتيسر من الحديث على ما يناسب السن والذكاء والقدرات ، وربما يوجد طفل يتميز بذكاء خارق فبإمكانه أن يحفظ الأحاديث النبوية بسهولة ، وربما آخر أكبر منه سنا لا يستطيع ذلك، فهم يراعون قدرات الأولاد ويعلمونهم ما يمكن لهم أن يفهمونه ويحفظوه.

يا أيها المسلمون لقد كان علماءنا يعتنون بتعليم الأطفال الحديث ، وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وشمائله العطرة، وهكذا ينبغي أن نكون، كما قال الإمام مالك: لن يصلح حال هذه الأمة إلا بما صلح عليه أولها .

إن العلماء قد ألفوا كتبا تشتمل على أمهات قواعد الإسلام كـ(الأربعين النووية) مثلا، وما أرادوا أن تكون هذه الكتب بالفطاحل إنما أرادوا أن تكون للصغار المبتدئين، فعلينا أن نعلمها أولادنا وأن نفقههم فيها وكذلك السيرة النبوية، إنه مما يزري بالمسلم أن يكون هو وأبناءه لا يعرفون سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ولا يعرفون غزواته! إنه بلاء.

فيا أيها المسلمون علموا أولادكم أحاديث رسول الله ،وسيرته ، وهناك - والحمد الله من الكتيبات ما يناسب ذلك، هناك كتب ألفت للأطفال خصيصا تعلمهم سيرة النبي وسيرة خلفائه الراشدين ، وأولئك القوم هم الذين يقتدى بهم ، هم الهداة المهتدون الذين من اقتدى بهم و سار على نهجهم، فلن يضل أبدا.

وإن مما يدمى له قلب المؤمن أن ترى بعض الأطفال يعرفوا بعض الأسماء التي اشتهرت إما  في عالم الكرة ، أو الغناء والفن ، أو الملاكمة والمصارعة ،أو في غير ذلك، وإذا سألته عن أبي بكر و عمر لم يعرف من هما!!

إننا نحتاج لجيل مؤمن ، وإن البيت المسلم نريد منه أن يكون مدرسة يتخرج منها أحفاد عمر ،وأحفاد أبي عبيدة ، وأحفاد صلاح الدين، نريد جيلا مؤمنا يكون تحرير الأقصى على يديه.

كما أن البيت المسلم يجب أن يعتني بتربية أبنائه تربية جهادية، تربية الأبناء التربية الجهادية من الأمور التي نحتاجها في هذا العصر، بمعنى أننا يجب ألا نربي أبناءنا على الترف والدعة، وعلى حب اللذة والمتعة، بل على العكس ، نعلمهم على الشدة والقوة، والتضحية والفداء، نعلمهم على أن هذا الدين الذي أكرمنا الله به هو رأس مالنا وكل شيء في حياتنا، وأنه يستحق أن نفديه بأرواحنا، وأن نضحي بالغالي والنفيس من أجله.

كما أن البيت المسلم يعتني بتعليم أولاده الآداب الإسلامية فيعلمهم ما أمر الله به ورسوله من الآداب. 

إن الله جل وعلا أمر المسلمين بآداب كالصدق والأمانة ، والعفاف والإخلاص ،وكلها نحتاج أن نربي أبناءنا عليها ، وأن نحذرهم من الكذب والغش والخيانة، وتفصيل ذلك يحتاج إلى وقت طويل.

وقد أدب النبي صلى الله عليه وسلم أبناء المسلمين الكثير من الآداب، تذكروا كيف علم عمر بن أبي سلمة آدابًا عظيمة، قال له يا غلام وهو صغير: ((يا غلام سمي بالله و كل بيمينك و كل مما يليك))[6].

إننا نحتاج أن نعلم أبناءنا أن يذكروا اسم الله على كل شيء، إذا سقط الولد على الأرض يذكر اسم الله ، وإذا أكل، وإذا نام، وإذا أكل يحمد الله، وإذا شرب يحمد الله، وإذا عطس يحمد الله، كل ذلك مما يغرس في قلبه الإيمان فتثمر بإذن الله  تبارك وتعالى وبتوفيقه أفضل النتائج.

كذلك فإنهم يعلمون أولادهم سيرة السلف الصالح وكلٌ حسب سنه وعقله ، وكذلك البنات يعلمن سير أمهات المؤمنين، وكذلك يعلمن سير النساء الصالحات ليقتدين بهن، ويعلم الذكور أن السلف الصالح هم القدوة والأسوة، ولا يقتدي بالمغنين والمغنيات، أو الممثلين وبالممثلات ، أو بعارضات الأزياء وصاحبات الموضة ! لا،

إن القدوة بالنسبة للرجل المسلم هو سلفه الصالح ، والقدوة بالنسبة للمرأة المسلمة، هن أمهات المؤمنين والنساء الصالحات من سلف هذه الأمة اللاتي ضربن المثل في تطبيق دين الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم.

كما أنهم يربون أولادهم على البعد عن القبائح و الرذائل، والفواحش والأخلاق المرذولة، والكلمات النابية، فألسنتهن طاهرة ، ونفوسهن زكية وإذا تربى الأبناء على ذلك فإنهم بإذن الله تعالى وبتوفيقه سيسيرون على هذا الطريق، ولن ينحرفوا عنه بمشيئة الله تعالى.


 

تعليم الأبناء الحلال والحرام والدعاء لهم وتربيتهم على عدم الاختلاط والعدل

أن من صفاتهم أنهم يعلمونهم الحلال و الحرام، يربون أولادهم على الحلال والحرام، وقد يستغرب إنسان كيف أربي طفلا صغيرا على معرفة الحلال والحرام ؟ يا أخي إن هذه سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، إنه عليه الصلاة والسلام قد علم صغار المسلمين الحلال والحرام، بل أنه عليه الصلاة و السلام قد بايع أولاد المسلمين.

أخذ الحسن بن علي وهو طفل صغير- لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم كان عمره قريبا من الثامنة- أخذ تمرة من تمر الصدقة، فوضعها في فمه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : كَخٍ، كَخٍ ، ألا تعلم أنها لا تحل لنا الصدقة!!لأن الحسن بن علي من بني هاشم وبنو هاشم هم آل النبي صلى الله عليه وسلم لا تحل لهم الصدقة، فهذا طفل صغير علمه النبي صلى الله عليه وسلم الحلال.

فإذًا يا أخي الكريم علم أولادك الحلال والحرام، وسأضرب لك مثلين، بإمكانك أن تعرف النتيجة.

علم أولادك أن الموسيقى محرمة، أن الله حرمها ورسوله، ثم انتظر النتيجة سترى أن الولد ذكرا كان أم أنثى بمجرد ما يرى عند الأقارب أو الجيران التلفاز أو الإذاعة فيه موسيقى سيلفظ مباشرة: (حرام..حرام) ثم يحاول أن يغلقها، وقد جرب ذلك كثيرون وعرفوه.

كذلك يا أخي هنالك مثال آخر، علم أولادك أن هذه الصورة  صورة كافر، وأن الكافر يجب عليك أن تبغضه، مثلا هذه صورة (رابين)، وأن رابين هو كافر يهودي أو هذه صورة (كلينتون) أو (بوش) وهو نصراني كافر وأن عليك يا ولدي أن تبغضه، وعلمه أن هذه صورة مجاهد  يجب عليك أن تحبه ثم انظر ماذا سيكون ؟ إنه كلما أخذ مجلة أو رآها سيأتي إليك ويقول لك: (يا أبي هذا كافر). وإذا رأى مجاهدًا مُعممًا قال: (يا أبي هذا مجاهد).

فاغرس في قلب ولدك من الصغر محبة الله ومحبة رسوله و محبة أولياء الله، واغرس في قلبه منذ الصغر بغض الكفار من اليهود والنصارى والمنافقين والرافضة وغيرهم.

* الصفة السابعة : أنهم يدعون لأولادهم، وأنهم لا يدعون عليهم، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الدعاء على الأولاد فقال: ((لا تدعوا على أولادكم فعسى أن توافوا ساعة إجابة))[7]..

فلا ينبغي للمسلم أن يدعو على أبنائه بل بالعكس إن عليك أن تعود لسانك الدعاء للأولاد، وهذا هو الذي ذكره الله تعالى في صفات عباد الرحمن، أنهم يقولون: ((رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا)) . فهم يدعون لأولادهم.

* الصفة الثامنة : أنهم يبتعدون عن الاختلاط، فاختلاط النساء بالرجال شر قد حذر منه المصطفى الناصح الأمين صلى الله عليه وسلم حين قال: (( إياكم و الدخول على النساء فقام رجل من الأنصار فقال: أرأيت الحمو ؟ قال صلى الله عليه وسلم:الحمو الموت))[8] رواه البخاري.

والحمو هو قريب الزوج، يعني ماذا نفعل ؟ هل نسمح بدخوله؟ فماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم؟ هل قال نعم ؟ بل قال: "الحمو الموت". لماذا؟ لأن دخوله على النساء ليس مستغرب عند الناس، أي أنه قد يتساهلون فيه، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ((ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما)) رواه أحمد .

فالشيطان يوسوس وقد يقع المحذور، فمن صفات أهل البيت المسلم أنهم يمنعون الاختلاط منعا باتا، فالرجل لا يجلس مع المرأة الأجنبية عنه، والأجنبية عنك يا أخي المسلم: هي المرأة التي يحل لك أن تتزوجها، أما المرأة المحرمة عليك تحريما مؤبدا لا يحل لك أن تتزوجها، لأنها من محارمك، هذا في الجملة. كذلك هم لا يختلطون ولا يتركون أولادهم يختلطون مع الخدم والخادمات، فإن من البلاء أن يترك الخادم مع النساء ، أو أن تترك الخادمة مع الأولاد، وهذا قد يكون سببا في وقوع المحذور.

والخدم والخادمات كلهم داخلون تحت الأحاديث النبوية حين قال عليه الصلاة والسلام: ((إياكم والدخول على النساء))[9].

وحين قال: ((ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما)) [10]

* الصفة التاسعة : إن من صفات نساء البيت المسلم أنهن محجبات، يحجبن ويغطين كل الجسد لأنهم يبحثن عن مرضاة الله جل وعلا، إنهن نساء يطعن الله تعالى ، فهن يرجون ما عند الله و يخفن عقابه وعذابه.

وكذلك هن يربين البنات على الحجاب الكامل التام فلا يبدو من أجسامهن شيء لا قليل ولا كثير ، وإن البنت إذا ربيت من الصغر على الحجاب فإنها تتعوده، بل وتحبه بل وتستحي، فوالله إني رأيت طفلة عند بعض أقاربي، إذا رأت رجْلا مكشوفة لرجُل أو لغيره صاحت: (عيب،عيب) ! لأنها رُبيت على هذا ربيت على الستر، ربيت على الحياء.

ووالله يا إخوان أنهم يغبطون بهذه التربية، وأما إذا تركت البنت تلبس القصير والبنطلون وقيل هذه صغيرة، هذه لا تزال، هذه يا إخوان وسيلة لنزع الحياء.

إن البنت إذا لبست القصير في صغرها تعودت عليه في كبرها.

وقد رأيت بعيني بنات قاربن سن البلوغ وهن يلبسن القصير وهن لا يستحين من الرجال أبدا .

نزع منهن الحياء نسأل الله العافية، ولما كلمت والدها ، قال هذه صغيرة- سبحان الله صغيرة وعمرها فوق الحادي عشرة الحادية عشرة! ثم افترض أنها صغيرة إنها ستتربى على هذا الخلق وستستسهل كشف ساقيها أمام الناس إذا كبرت وإنها وسيلة والله من الوسائل التي غزونا بها اليهود والنصارى.

أخوة الإسلام إن إبليس قد حرص في عداوته لابينا آدم على أن يكشف العورة وقد نجح في ذلك، وهو أيضا يريد أن يفعل ذلك بأبناء آدم.

آدم عليه السلام لما بدت لهما سوءاتهما طفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ، أدرك إبليس مبتغاه، ولكن الله سبحانه هدى آدم فتاب، فتاب الله عليه، وإبليس قد نجح خاصة في العصور المتأخرة في أن يكشف الناس عوراتهم وأن يهتكوا سوءاتهم، انظر إلى الناس شرقاً و غرباً تجد أن المرأة لا تكاد تستر إلا العورة المغلظة.

لا تكاد تستر إلا الفرج وأما الباقي فهو مكشوف.

إن إبليس قد أدرك مبتغاه. فالمسلم ينبغي أن يحرص على مخالفة الشيطان الذي هو عدو لك يريد أن يضلك ويغويك ويريد ألا تعود إلى الجنة التي كان فيها أبوك آدم عليه السلام.

* الصفة العاشرة : أن يعدلوا بين أولادهم امتثالا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: ((اتقوا الله و اعدلوا بين أولادكم)) [11]

فهم لا يفضلون الذكور على الإناث ولا يعطون أحدا ما يحتاجه ويتركون الآخر، بل إنهم يعدلون بينهم امتثالا لأمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم.

كما أن الرجل المسلم يعدل بين زوجاته في النفقة والكسوة والمبيت، أما الميل مع واحدة منهن في هذه الأمور، فهو ظلم محرم.

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما، جاء يوم القيامة و شقه ساقط)) رواه أحمد و ابن حبان و ابن ماجة.

إن الأب والأم من صفاتهم أنهم قدوة لأبنائهم , ثم يختم هذه الحلقات بتنبيهات ثلاث،

الصفة الحادي عشرة : أنهم قدوة لأولادهم، فالرجل قدوة لأبنائه الذكور، قدوة في صلاته في المسجد، قدوة في ملبسه، فهو يلبس ثيابه كما أمره نبيه صلى الله عليه وسلم، ثيابًا على السنة تكون قصيرة فوق الكعبين، وهو أيضاً يؤدي النوافل في بيته، ويذكر الله، و يحضر مجالس الذكر، ويذهب إلى المحاضرات، والندوات، والدروس.

كما أن المرأة قدوة لبناتها، فهن يحتجبن كما تحتجب الأم، و يصلين كما تصلي، ويعملن في البيت كما تعمل الأم .



[1]  رواه النسائي (ج6/ 428 برقم 11394).

[2]  رواه مسلم (ج2/ 2167 برقم 2813).

[3]  رواه أبو داوود (ج2/ 33 برقم 1308).

[4]  رواه الترمذي (ج3/660 برقم 1376).

[5] رواه أحمد وأبو داود .

[6] رواه مسلم.

[7] رواه مسلم وأبو داود.

رواه البخاري.[8]

[9] رواه البخاري.

[10] رواه أحمد.

[11] رواه أبو داود.

 


 

طباعة

37988  زائر

إرسال